الأحد , ديسمبر 17 2017
أخبار عاجلة
الرئيسية / منوعات / رحـــــلة نـــوبيــــة إلــي الــــــــدر

رحـــــلة نـــوبيــــة إلــي الــــــــدر

 رحـــــلة نـــوبيــــة إلــي الــــــــدر

نبحر وما أجمل الأبحار عبر نهر النيل العظيم صوب الجنوب نتعمق ونداعب أمواج النيل في

السفر والترحال ونغني أغاني العشق للوجدان علي دقات الدفوف وهدير الماء عبر

سنفونية أبداع ما بين النيل والشاطيءوالنخيل والسهول والجبال فتتراقص الأرض من شدة

الأبداع والشجن وعراقة إنسان وتتكاثر الطيور فرحاً من روعة الأنشاد وتنادي أسرابها من فوق

السماء أقبلوا فان في النوبة سحر وطبيعة وجمال فما أجمل الأبداع علي مراكب شراعية

تطوف بين البلاد ونعبر الشلال إلي دابود — دهميت — أمبركاب — كلابشة — خور رحمة

أبور هور — مرواو — ماريا — قرشة وجرف حسين — الدكة — العلاقي — قورتة — محرقة

السيالة — مضيق غرب — مضيق شرق — السبوع — وادي العرب — المالكي — كروسكو

أبو حنضل — الديوان — لنصل إلي ربوع الدر عاصمة النوبة لدهر من الزمان .

تبعد الدر عن الشلال مسافة 215 كم جنوباً وكانت علي مر العصور مركز النوبة وأقليم النوبة

تقوم الدر وسط ساحة جميلة وفريدة من النخيل وكانت تتكون من ( 200 ) منزل عام 1814 م

وتتميز بالبيوت البيضاء وبأرتفاع متوسط وتحته السهل الزراعي وأشجار النخيل الشامخة

وحقول العدس والترمس والشعير وعلي شواطيء النيل مراكب شراعية ذات أشرعة

ملفوفة وعمالقة في منظر يزيد النيل جمالاً وبهاءاً ويمتد رصيف من الحجارة عبر الشاطيء

كمرسي للمراكب والشحن والتصدير لكونها من أهم بلاد النوبة ومقر سكن الحكام وسوق

تجاري لشحن التمور إلي أسنا وأسوان والسودان وكان يقيم بها تجار وكانت مقصد الأغراب

وينقل منها فسائل النخيل إلي مصر لجودة سلالتها الطيبة والمعروفة بين البلاد وبها مباني

أدارية لانها ظلت لمدة خمسة قرون مقر ومقصد الحكام .

كان للحاكم حسن الكاشف وأخوبه محمد وحسين منازل في غاية الجمال ويرجع سكان الدر

إلي الأتراك أنحدروا من جنود البشناق اللذين أرسلهم السلطان سليم الأول بعد سقوط سوبة

تولي الفتح حكم البلاد من الشلال الثالث شمالاً كما تقدم إلي البلاد الواقعة بين الشلال الثالث

وأسوان علي الأتراك وذلك عام 1520 م وتولي السيد / حسن قوسي الملقب بحسن الكاشف

قومنداناً للعسكر والجنود حتي توفي وخلفه ذريته حكم البلاد وأتخذوا الدر عاصمة لهم وعين

الخديو أسماعيل باشا بعد فتح السودان حسين كاشف حاكماً عي البلاد من أسوان إلي حلفا

وظل الكشاف حاكم البلاد حتي قامت ثورة المهدية في السودان وفرض الحكم العسكري

فبطل نفوذ الكشاف وخرج الحكم من يدهم .

الكشاف لقب أطلقه النوبيين عليهم وهي تعني الحكام وللكشاف بشرة مميزة عن النوبيين

أكثر بياضاً وانتقل أسم الكشاف إلي ذريتهم وأحفادهم وهم أفراد القبائل التي تكونت وتحمل

أسماءهم بالأضافة إلي قبيلة أنذرجانات التي لها فروع أخري في بلاد النوبة .

ذكر بوركهات أن أهالي الدر يلبسون جلباباً من الكتان ولاأكثر ولونه أزرق عند سراتهم والزعيوط

الذي يرتديه أهل الصعيد أما لباس الرأس طاقية من القماش بيضاء وصغيرة وأحياناً يلبسون

العمامة ، أما النساء يلبسون أفراط وأساور من الزجاج أو الفضة وفقراؤهن يصنعن أساورهن

من السعف وأما الشعر فهي طويلة وغزيرة يضعن فوقه من الخلف شراريب قصيرة مزركشة

من الزجاج أو الحجر تقوم مكان الحلية والتميمة معاً ونساء الأعيان يتحلين بالخلاخيل

من الفضة والنحاس .

معبـــــــــــــد الدر

معبـــــــــــــد الدر

معبـــــــــــــد الدر

هو المعبد الرابع من الشمال إلي الجنوب الذي نقره في الصخر الملك ( رمسيس الثاني )

وقد خصصه الملك لعبادة الأله ( حور أختي ) وكذلك لنفسه كاله للمنطقة .

يقع المعبد في خور الدر ويقوم علي منحدر من تل صخري وراء القرية ويدل بناء المعبد أنه

موغلفي القدم ويلوح أن أهالي المنطقة كانوا يعبدون الألهة الفرعونية قبل أن تستقر هذه الألهة

بزمن طويل في معبد الكرنك والقرنة الصخمة والتي توحي الظواهر أنه معبد عتيق وهو منحوت

كله من الحجر الرملي بما فيه بهو الأعمدة الخارجي والهكيل وقدس الأقداس ويتألف بهو الأعمدة

من ثلاثة صفوف من الأعمدة المربعة في كل صف أربعة والأعمدة القريبة من الهكيل وكان السقف

يصلها بصلب المعبد أصلاً أكبر حجماًمن سائر الأعمدة فمربع العمود منها يقترب من أربعة أقدام

والأرتفاع أربعة عشر قدماً ومازالت الأعمدة سليمة في حين تهدمت أعمدة الصفين الخارجين

ولم يبق منها سوي قطع من أبدانها وأمام كل عمود من الاعمدة الأربعة ساقاً لتمثال ضخم

كالتماثيل التي يراها السائح في معبد القرنو بالأقصر وقد سقط جانب من الصخرة المنقورة

التي كانت تقوم جداراً من جدران البهو وعلي حطامها نقوش تمثل معركة يظهر فيها البطل

راكباً عجلته الحربية يطارد عدوه المهزوم وهو يتقهقر إلي الأحراش حاملاً جرحاه معه

وفي أسفل الجدار صور الأسري وقد غلت أيديهم خلف ظهورهم يساقون إلي الجلاد وهو

يضرب عنق أحدهم والنقوش كلها مشوهة وعلي الجدار المقابل صور للمعركة أكثر تشوهن

ويبدو الأسري فيها وقد سيقوا أمام الأله ( أوزيريس )وله رأس صقر وعلي جانبي المدخل

الرئيسي في الجدار الأمامي للهكيل صور ( برياريوس ) يقتله غريمه وقد رفع ( أوزيريس )

ذراعه يستوقف الضربة المسددة اليه ولكن ( برياريوس ) في هذا المعبد له رأسين وأربع

أزرع فقط في حين تري له رؤوساً وأذرعاً عديدة في المعابد الأخري .وعلي الأعمدة الأربعة القائمة

أمام قدس الأقداس صور وأشخاص مختلفة أزياءهم وهم يبدون أثنين أثنين ويد كل منهم في يد

صاحبه ومن المناظر المتكررة منظر الكبش الفرعوني ( مندين ) ، أما الهكيل فجوة مربعها 13 خطوة

لا يدخلها النور إلا من البوابة الرئيسية وحجرة صغيرة بجانبها ويمتد من البوابة إلي قدس الأقدس

صفان من الأعمدة المربعة في كل صف منها ثلاثة وشكل الأعمدة شاهد بأن مشيديها كانوا

مبتدئين في العمارة فما هي إلا كتل مربعة منحوتة من الصخر لا قواعد لها ولا تيجان وهي في

قاعها أوسع بقليل من القمة وجدران الهيكل الداخلية وأعمدته الستة تغطيها الصور الدينية

ملونة وعلي جدار جانبي من جدران الهيكل رسم أشخاص عددهم خمسة حليقي الرأس

يحملون علي أكتافهم قارباً يسنده من وسطه أيضا رجل يلبس علي كتفه جلد أسد وفي

الحائط الخلفي للهكيل باب عليه رسم القرص المجنح وهو يؤدي إلي القدس الصغير

وفيه مقاعد لتماثيل أربعة والمقاعد منقورة في الحائط الخلفي وعلي جانبي القدس حجرات صغيرة

لها أبواب خاصة تفتح علي الهكيل وفي حجرة منها حفرة عميقة كانت تستخدم للدفن وعلي

جانبي الجبل خارج المعبد وبالقرب منه مقابر منقورة في الصخر .