الثلاثاء , سبتمبر 25 2018
أخبار عاجلة
الرئيسية / تراث و مجتمع / تهجير السكان.. من النوبة إلى رفح

تهجير السكان.. من النوبة إلى رفح

عاد مصطلح التهجير إلى الواجهة من جديد، مذكرا بعهود كثيرة مضت، قبل ثورتي 1919 و1952 وبعدهما، فقد شهدت منطقة بلاد النوبة عدة عمليات تهجير للسكان بدأ أولها عندما اضطرت السلطات إلى تهجير أبناء النوبة عند بناء خزان أسوان وتعليته الأولى والثانية في أعوام ‏1902‏ و1913‏ و1933‏، لكن كلمة “التهجير” عرفت على نطاق واسع لأول مرة في تاريخ مصر الحديث مع العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، حيث تم تهجير سكان مدن القناة إلى عمق مصر، لإعداد جبهة القتال على طول قناة السويس.

ومع بداية عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عادت كلمة التهجير لتطل من جديد ولمرات ثلاث متتالية، اثنتان منها لأهالي مدن القناة إبان العدوان الثلاثي ثم الاحتلال الصهيوني، وواحدة للنوبيين، إلى أن جاء الوقت لتهجير سكان رفح المصرية من بدو سيناء في محاولة للقضاء على الإرهاب الذي يتسرب من الأنفاق، كما تقول السلطات.

النوبة.. الهجرة الأولى 1902

بدأت هجرة أول نوبي مع بناء خزان أسوان عام ‏1902‏ الذي ارتفع معه منسوب المياه خلف الخزان ليغرق عشر قرى نوبية وتحمل أهالي هذه القري وحدهم آثار بناء الخزان وقاموا بالهجرة طواعية ودون طلب من أحد فانتقلوا إلى قرى في البر الغربي وإلى مختلف محافظات مصر‏.

النوبة.. الهجرة الثانية 1912

كانت الهجرة الثانية بعد التعلية الأولي للخزان عام ‏1912 حيث ارتفع منسوب المياه وأغرق ثماني قرى أخرى هي قورته والعلاقي والسيالة والمحرقة والمضيق والسبوع ووادي العرب وشاترمه.

النوبة.. الهجرة الثالثة 1933

بعد التعلية الثانية للخزان عام ‏1933 غرقت عشر قرى نوبية أخرى، هي “المالكى، كروسكو، الريقة، أبو حنضل، الديوان، الدر، توماس وعافية، قتة، أبريم، جزيرة أبريم” بينما أضيرت 11 قرية نوبية منها “عنيبة، مصمص، الجنينة، والشباك، وتوشكى شرق وغرب”. فاضطر الآلاف لمغادرة مساكنهم.

وبعد أكثر من ثلاثين عاما من بناء الخزان، أصدرت الدولة القانون رقم 6 لسنة 1933 الخاص بنزع ملكية أهالى النوبة وتقدير التعويضات اللازمة لمواجهة كوارث أعوام 1902 و1912 و1933.

غير أن انتقال النوبيين إلى سفوح الجبال ليبنوا مساكنهم على طول نهر النيل استنزف أكثر ما أخذوه من تعويضات هزيلة مقابل أراضيهم ومساكنهم الأصلية التى غرقت، وفى عهد حكومة مصطفى النحاس عام 1936 كان أول مطلب لحملة نائب النوبة فى البرلمان عبدالصادق عبدالحميد بعد الانتخابات هى إعادة النظر فى التعويضات التى صرفت للأهالى ومنح أبناء النوبة أراضى صالحة للزراعة.

أهل النوبة الهجرة الثانية 1964

مع بدء بناء السد العالي، بدأت الحكومة المصرية في تهجير النوبيين من قراهم الواقعة على ضفتي النيل، بدءا من شمال الشلال الأول وحتى جنوب الشلالصوره اثناء عمليه التهجير الثاني بامتداد طولي يصل إلى 350 كيلومترا، وحددت الحكومة لهم أراض بديلة في هضبة كوم أمبو شمالي أسوان.

ومس التهجير ما يزيد على 100 ألف نوبي من قبائل النوبة الثلاث “الكنوز” و”الفاديجة” و”عرب النوبة”، جرى نقل معظمهم إلى الهضبة القاحلة بمركز نصر النوبة بعد أن كانوا يسكنون على ضفتي النهر الذي ترتبط به ثقافتهم وعاداتهم وعند انتقال النوبيين إلى قراهم الجديدة تبين أن 65% من المنازل غير مكتملة الإنشاء، مما دفعهم لتسكين ثلاث وأربع أسر في منزل واحد، كما فوجئ أهالي عدة قرى بانقطاع مياه الشرب، ووجود صنبور مياه واحد فقط مصدر المياه لجميع أهالي القرية.

وكانت لهجرة أبناء النوبة تبعات فقد بدأت مشاكلها مع بداية الحصر عام ‏1960‏ الذي صنفهم ما بين مقيم ومغترب وتم نقل ‏42‏ قرية بنفس أسمائها القديمة لكن البيوت لم تكن تتناسب معهم فبعد أن كانت الأسرة تعيش في بيت لا تقل مساحته عن الألف متر مربع بخلاف الأرض الواسعة التي كانوا يمتلكونها أصبحت كل أسرة تمتلك بيتا مكونا من حجرة واحدة أو أربع حجرات على حسب عدد أفرادها‏.‏

مدن القناة 1967

بعد نكسة 1967 وهزيمة الجيش المصري، اضطرت الحكومة لتهجير سكان مدن القناة الثلاث من جديد لإعداد الجبهة للقتال والبدء في شن حرب الاستنزاف انطلاقا من المواقع في غرب القناة، وتم دفع ما يزيد على مليون شخص إلى الرحيل إلى مدن الدلتا والقاهرة والصعيد، حتى لا يكونوا رهائن تحت قبضة طيران العدو.

ومثّل التهجير أزمة طاحنة للأهالي الذين تركوا مساكنهم ومصادر أرزاقهم وأعمالهم، وعانوا من البطالة والتشرد وفقدان المأوى والروابط العائلية والأسرية واختلاف العادات والتقاليد، واضطروا إلى تغيير ثقافاتهم.

ورغم أن أغلبيتهم فضلت العودة إلى مدنهم بعد انتصار أكتوبر 1973 في عهد الرئيس أنور السادات إلا أن بعض أهالي تلك المدن ظلوا في القاهرة أو قراهم الجديدة بعد أن استوطنوها مدة طويلة وارتبطت مصالحهم بها.

 

المصدر : الموجز 

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com