الجمعة , أبريل 26 2019
أخبار عاجلة
الرئيسية / منوعات / “النوبة” تحترف مهنة جديدة.. والأهالي: “أكل عيشنا من تربية التماسيح

“النوبة” تحترف مهنة جديدة.. والأهالي: “أكل عيشنا من تربية التماسيح

كتب : أسامة محمد وسهر سامح

“بلاد النوبة أوطاني، والحضارة أسمي وعنواني”… هكذا يتغنى أهالي المنطقة “السمراء” في عشق وطنهم الثاني وافتخارهم بذلك الانتماء. بلادهم ذات الانفراد في كل شيء “الحب، البساطة، الجمال”.. فعُرف عن مناطق “النوبة” أنها القطب الجمالي المصري وظلت سنوات لا يضاهيها أحد في جمالها الخلاب.

ولم يكن انفراد النوبة في تلك الأشياء الثلاثة فقط، ولكن امتد أيضًا إلى انفرادهم في الوظائف والمهن، حيث تميز أهالي النوبة باستطاعتهم اختلاق الرزق من اللاشيء، واجتذاب السياحة من كل ربوع العالم لتكمن لديهم.

“تربية التماسيح” مهنة جديدة اختلقتها بعض الأسر النوبية؛ لكسب الرزق منها وجذب السياح إليهم، فيتهافتون إليهم من كل ربوع العالم لمشاهدة تلك التماسيح على مختلف أحجامها، حتى باتت التمسايح منفذ رزق لهم وصديقة دائمة.

“نصر الدين” رب أسرة “الشبال” في منطقة النوبة، وإحد أقدم المربيين للتماسيح في المنطقة، تحدث أمام عدسة “الوفد” عن المهنةوالقرية قائلًا: “قريتنا اسمها غربسيل، بتبص علىموجودة جنب خزان أسوان، ولسه محتفظة بطبيعتها النوبية، وتأسيسها الأثري، عشان كدة السياح بيجوا لحد عندنا”.

وأكد أن السياحة كانت رائجة في المنطقة قبل ثورة 25 يناير، وكانت التماسيح تجذب إليهم السائحون ليتصورون معها، ويشاهدون القرية على طبيعتها، مشيرًا إلى أن أهالي القرية أعتادوا على وجود التماسيح في الجزر المائية منذ إنشاء السد العالي  ففكروا في استغلالها من أجل إدخال السياحة إلى المنطقة.

وأضاف “نصر” عن مهنته قائلًا: “كان عندي تمساح صغير جبته بـ 15 جنية، ربيته من وهو صغير عشان يتأقلم على البيت، السياح بيجوا يتصوروا معاه، ولما كبر دبحته واستخدمت جلده بس، لكن لحم التماسيح فيه ناس بتأكله زي إفريقيا”.

وتابع: “أنا كنت جايبه سياحة عشان استفاد بيه، وكان عندي واحد تاني طوله 3 أمتار، وحد عرض عليا أبيعه بألفين جنية، بس أنا أديته هديه لقرية في الأقصر بيفتحوها، وفيه بيوت بتشتريه عشان بيمنع الحسد، ومفيش خوف من التمساح الصغير الكبير بس اللي ممكن يكون خطر”.

ثم ألتقينا بابنتيه الأولى هي “نسمة نصر الدين” طالبةبكلية التمريض، تحدثت في البداية عن حبها إلى اللغة النوبية وافتخارها بها، رغم قدرتها على الحديث باللغة العربية، ثم أنتقلت إلى الحديث عن “تربية التماسيح” التي قالت عنها أنها مهنة والدها ويجذب بها السائحين رغم ركود حركة السياحة بسبب خوف الأجانب مما يحدث في القاهرة وقلب مصر.
وتابعت: “مش بخاف من التماسيح عشان اتربيت معاها وبأكلهم كل تلات أيام 2 كيلو سمك وأحميهم، بعد ما أبويا بيجبهم من أسوان، وهو مش بيهاجم حد وساعات بيطلع يقعد بره القفص، وأوقات ناس بتطلب تتصور مع التماسيح أو يشتروهم”.

وقصت أختها “بسمة نصر الدين” عن إحد المواقف الكوميدية مع التماسيح قائلة: “مرة أبويا رجع من الشغل ملاقاش التمساح في القفص، فدورنا عليه وتتبعنا أثار رجليه ولاقيناه نايم تحت السرير، وكان طالع عشان جعان وعايز يأكل”.

وتابعت: “التمساح ليه معزة عندنا، وهو قد البرص أخدناه وربناه سنين كتير، ودفعنا في الواحد 150 جنية من بحيرة ناصر، وبيدخل لينا فلوس أكتر رغم أن السياحة نامت والناس مش لاقيه شغل، وبنشتغل على مشروعات صغيرة زي التمسايح أو البلح”.

وانتقلت بأطراف الحديث حول النوبة وعادات أهالها، قائلة: “كل النوبين بيحبوا القاهرة، ونفسنا نشوفها، بس برضو بنحب النوبة أكتر لأن القاهرة دوشة، وبنحب عاداتنا وتقاليدنا، مثلا عندنا ممنوع البنت تتجوز بره البلد لازم يكون نوبي لكن الولد عادي، واحنا مقتنعين بكدة لأننا أهل ومع بعض وعارفين تقاليدنا والمعاملة مفهومة، والراجل بيعامل الست باحترام وتقدير كويس”.

وتابعت: “فيه زي رسمي للنوبة، البنت الصغيرة عندنا بتلبس “الجرجار” حاجة شبه العباية بس مش سودة وملونة،بتتلبس تحت الجلبية، والرجالة بيلبسوا الجلبية والعمة ويمسكوا الشومة”.

وأضافت أن الأفراح لدى أهل النوبة تسمتر لمدة يومين، يوم للحناء تقام فيها ما يشبه المولد بقراءة القرآن والذكر، ثم الفرح الذي يحضروه إحد المطربيين النوبيين، ليتغنى بالأغاني النوبي”.

“صامبا” شاب يعمل بائع في بلدة النوبة، تحدث عن ركود السياحة، قائلًا: “السياحة مبقتش موجودة، أحنا غيرنا المجال وبقينا بنعتمد على السياحة بشكل أقل،وشغالين شغلانات تانية كتير، المنظر كأننا قاعدين في صحرا، قبل 2011 كان فيه شغل كنا معتمدين على رحلات نصف السنة، مبقاش فيه سياحة أجنبية خالص بقت كلها مصرية بس”.

وألتقطت أطراف الحديث “شيماء” فتاة نوبية، تسكن في بيت عائلتها الذي يعج بالتماسيح، يستطعون من خلالها جذب السياحة الداخلية والخارجية، ليروا المناظر الطبيعية الخلابة التي تتمتع بها بلاد النوبة، ويرسموا الحنة، ويلتقطون صور تذكارية مع التماسيح.

وعن تلك المهنة قالت: “كان عندنا تمساح كبير، عمره 18 أو 19 سنة، السياح كانوا بيجوا يتفرجوا عليه، ولما كبر وتوحش أكتر حنطناه عشان الأجانب يتصوروا مع جثته، وأحنا إتعودنا على وجوده وبقينا مش بنخاف منه، وبنأكله سمك وفشة، وبنعمل من الدهن بتاعه أدوية بنبيعها للسياح برضو”.

وتابعت: “بقالنا 5 سنين مفيش سياحة خارجية، اللي بيجي مصريين بس، وكل الشباب كانوا بيعتمدوا عليها، قليل منهم اللي بيشتغل فيالحكومة، دلوقتي بقت البازرات مقفولة، والسياحة ضاعت”.

https://youtu.be/cw_F0Pzu67w

 

المصدر : بوابه الوفد

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com