الأحد , ديسمبر 17 2017
أخبار عاجلة
الرئيسية / منوعات / البيت النوبى.. أسلوب حياة وليس إيواء

البيت النوبى.. أسلوب حياة وليس إيواء

كتبت :ناديه  عبد الحليم

وفى الوقت الذى تتجاهل فيه مصر، العمارة النوبية بما تحمله من هوية معمارية أصيلة وما تقدمه من حلول عملية عديدة خاصة لإسكان الشباب بالمدن الجديدة، يسارع العالم حالياً فى البحث عن بدائل وحلول مختلفة فى شتى مناحى الحياة فى مواجهة أزمة تغير المناخ.

المثير أن العالم أثناء محاولاته لسباق الزمن، أملاً فى إيجاد بيوت حديثة أكثر قدرة على التأقلم مع الظروف المناخية الجديدة، لم يجد سوى البيت النوبى نموذجاً مثالياً للتماهى مع البيئة، حيث لجأت المنظمة، وتسمى (La Voute Nubienne)، وهى غير حكومية إلى الحضارة النوبية لبناء منازل راقية صديقة للبيئة، بتكلفة منخفضة لا تتجاوز 150 دولارا فى منطقة الساحل غرب أفريقيا فى بوركينا فاسو ومالى والسنغال وبنين وغانا.

لجآت المنظمة إلى تدريب عدد ضخم من عمال البناء على كيفية بناء بيوت وفقا للمعمار النوبى، الأمر الذى حقق تغييراً عميقاً فى المنطقة وتم حتى الآن تسكين نحو 20000 شخص فى هذه البيوت النوبية التى لا تتعدى مدة بنائها 15 يوما فقط.الراحل المهندس حسن فتحى

وبجانب ما تحمله لنا بيوت النوبة الجميلة من هوية معمارية أصيلة، وما تعكسه من حضارة عظيمة، فإنها أيضا تعبر عن وعى بالبيئة واحتياجات الإنسان فى الوقت الراهن على وجه الخصوص، حيث تُبنى البيوت النوبية من الطوب اللبن، ومن الداخل بها 4 فتحات، اثنتان فى أول الحجرة واثنتان فى آخرها لتجديد الهواء داخل الحجرات.

ومن أهم التجارب، التى وثقت لبيوت النوبة التجربة النادرة المنسية هى تجربة المهندس عمر الحكيم، الذى كان طالباً بقسم العمارة عند بناء السد العالى فسافر آنذاك مع شقيقه (شريف) وهو باحث اجتماعى إلى النوبة فى رحلة من مالهما الخاص، إذ تنقلا على الأقدام فى رحلتهما، التى امتدت نحو 300 كيلومتر بين أسوان وأبوسمبل حيث باتا بمنازل من دعاهما من الأهالى.

وقد درس المواطن النوبى ديناميكيات الهواء قبل الشروع فى بناء المنزل، واستطاع أن يجعل بيته متأقلما مع البيئة الحارة بطرق مبتكرة، وغير مكلفة للحصول على التهوية المناسبة، فبنى أسقف منزله على شكل قباب بها فتحات لضمان توزيع الهواء داخل أركان الغرفة.

ويلاحظ أن درجة الحرارة تقل نحو 7 درجات فى المنازل المبنية بالقباب عن مثيلتها المبنية بسقف أفقى، والبيت النوبى وحدة اقتصادية متكاملة، فهو ليس مكانًا للسكن فقط، حيث يتم بداخله إنتاج الحرف اليدوية التقليدية، وقد لخص فلسفة العمارة النوبية شيخ المعماريين المهندس حسن فتحى بقوله «نظام حياة وليست إيواء».

 

المصدر : المصري اليوم