الخميس , أغسطس 16 2018
أخبار عاجلة
الرئيسية / منوعات / أغرب قصص التماسيح يرويها الحاج ناصر لـ”محيط” ويحكي أسرار البيت النوبي

أغرب قصص التماسيح يرويها الحاج ناصر لـ”محيط” ويحكي أسرار البيت النوبي

حكى الحاج ناصر الدين عبدالستار أحد أبناء قرية “غرب سهيل” في “أسوان” عن أسرار البيت النوبي، ولماذا تشتهر قريتهم بتربية التماسيح؟، وتحدث في حواره مع “شبكة الإعلام العربية محيط” عن صفات أهل النوبة، وعاداتهم وتقاليدهم، ومراسم الزواج. كما قال عن تدهور حال السياحة خلال السنوات الأخيرة أن بإمكان السياحة الداخلية الاستغناء عن السائح الأجنبي لو استمرت خمسة أشهر بدلا من شهرين.

وقال الحاج ناصر أن قرية “غرب سهيل” قرية من قرى النوبة، تشتهر بتربية التماسيح، وحكى أنه قبل بناء السد العالي كانوا يشاهدون التماسيح على الشواطئ والجزر في محمية طبيعية، وكان هذا شيء عادي بالنسبة للنوبة كلها، لكن بعد بناء السد العالي اتحرموا من التماسيح، ففكر النوبيين في تربية التماسيح في بيوتهم كما يربي الناس الحيوانات الأليفة، وذلك مع دخول السياحة في فترة التسعينيات، فمنها العودة لهوايتهم القديمة “تربية التماسيح” وأيضا كترويج للسياحة.

مؤكدا أن أغلب القرى في أسوان تربي التماسيح، وخصوصا البيوت التي تبنى على الشاطيء أو القريبة منه؛ فجميع أبناء النوبة تهجروا على مراحل في عام 1717، وغيرهم في 1800، وهناك من تهجروا بعد بناء السد العالي إلى “كوم أمبو”، لكن الموجودين في “غرب سهيل” فيبلغ عددهم أكثر من تسعة آلاف، وجميعهم نوبيين، ومن يسكن غيرهم يكون من السائحين ولا يقيمون بشكل كامل. “أما عننا فنحن تربينا وولدنا في هذا المكان؛ حيث تهجروا أجدادنا من النوبة من زمان؛ فجدي مثلا جاء عام 1800، وكان هناك من جاء قبله، ومن بعده أبناء القرية الجدد اللذين جاءوا عام 1912 و1936 في هجرة خزان أسوان”.

وعن الأطعمة التي تتناولها التماسيح قال الحاج ناصر: “التماسيح تأكل جميع أنواع اللحوم والسمك بكميات كبيرة، ولا تأكل الإنسان إلا لو ضرها. والتمساح طبيعته يكيف نفسه بحسب المكان الذي يعيش فيه، فهو برمائي يعيش في البر لكن لابد من وجود قدر معين من المياة في المكان الذي يعيش فيه لأنه يأكل ويمسك السمك من الجانب في المياة وليست في البر. والتمساح الذي اربيه يبلغ طوله أكثر من 2 متر وهو يأكل كيلو سمك كل يومين.

والتمساح بطبيعته حيوان مفترس، نتعامل معه بحرص شديد حينما نعطيه الطعام، وننبه على السائحين ألا يضعوا يدهم على جلده؛ ولذلك نضعه في قفص بغطاء من أسياخ الحديد، حتى لا يستطيعوا لمسه، أما من يقوموا بتربية التماسيح فتكون هناك ألفة بينهم وبين التمساح؛ فيسمح لهم أن يضعوا يدهم عليه. والتمساح يدافع عن مكانه لو تم حملة إلى مكان آخر، لكن لو حملته وأعطيته لشخص كي يتصور معه فهذا لم يشكل خطورة، لكن لو شعرت بالخطر فلابد أن يتواجد في مكانه”.

متى يهاجم التمساح؟

وبسؤاله متى إذا يهاجم التمساح الإنسان؟، أجاب الحاج ناصر بأن التمساح يهاجم أي شخص يعبث ببيضه، بخلاف ذلك فهو مسالم، كما أنه لا يحب الضوضاء والناس. أما عن تماسيح البيوت فهي لا تخرج مطلقا، ولابد أن توضع في حوض من الزجاج، أو حوض مبني خصيصا لهم من خرسانة وأسمنت. وعن طبيعة التماسيح قال: “التمساح حيوان ذو دم بارد، تكون حركته أكثر وأسرع في الصيف؛ ولذلك يظن للناس أن التمسايح تكون سعيدة في الصيف، لكن هذا غير صحيح؛ لأن التمساح حركته بسيطة في الشتاء، وهو يصوم في السنة حوالي ثلاثة أشهر لم يأكل فيهم قط، منذ أول أو منتصف شهر ديسمبر وحتى شهر فبراير، لكنه يشرب لو الجو حار، لكنه في البرد لا يشرب ولا يأكل”.

أما عن كيفية حصول أهالي “غرب سهيل” على التماسيح فقال الحاج ناصر: “من المعروف عن التمسايح أنها تبيض على الشاطيء، ويعد بيض التماسيح مورد رزق للصيادين؛ حيث يأخذون البيض إلى بيوتهم ويفقسوه بمعرفتهم في أماكن أخرى، ثم يبيعون التماسيح الصغيرة، لكن التمساح الذي يرى صيادا يحمل بيضة يقوم بتصويره بعينه صورا فوتوغرافية حتى يأكله، ويكون الموضوع بالنسبة له كالثأر “هايجيبه هايجيبه” إلا لو ترك الصياد البحيرة واصطاد في مكان آخر”.

أغرب قصص التماسيح

وعن أغرب القصص التي رواها الحاج ناصر لـ”محيط” قال: “أتذكر منذ ثلاث سنوات أن أحد الصيادين اللذين يصطادون في بحيرة ناصر نقل بيض تمساح وغير اتجاهه ولا نعلم لماذا؟ فهل كان الصياد يختبر ذكاء التمساح أم أراد أن يأخذ البيض لنفسه؟!، لكن ماحدث أن التمساح صوره فوتوغرافيا، ومن المعروف أن كل صياد يقوم بالصيد في مكان محدد له، فراقبه التمساح، وفي ليلة قمرية بعد هذه الواقعه بخمسة عشر يوما وبعد أن أنهى الصياد عمله في الليل واتجه إلى الشاطيء مع أحد الصيادين على مركب الصيد الصغيرة “فلوكه”، فكان الصياد الذي نقل بيض التمساح يأدف في وسط المركب، والصياد الآخر يجلس على طرف المركب، فهاجم التمساح الصياد في منتصف المركب على الرغم أنه كان أقرب له الهجوم على الصياد الآخر الذي يجلس على الطرف، إلا أنه أصر على أخذ هذا الصياد وأنزله معه في البحيرة حتى أكله، وظل الصياد الآخر يصرخ وجري للبر الثاني، وعندما حكا ما جرى قال أن التمساح الذي يتواجد في مكان الواقعة – فمن المعروف هناك أن كل تمساح له مكانه – أكل الصياد لأنه منذ فترة غير مكان البيض بتاعه”.

السياحة في أسوانقرية “غرب سهيل” قرية من قرى النوبة، تشتهر بتربية التماسيح

وبعد تدهور السياحة في السنوات الأخيرة قال الحاج ناصر أنه لم تعود السياحة حتى الآن في أسوان وغرب سهيل، إلا في شهري يناير وفبراير، مؤكدا أن السياحة بعد الثورة تكاد تكون معدومة في الشهور الأخرى، لكن السياحة تمرض ولا تموت كما قال، إلا أنه امتدت هذه الفترة حتى أربع سنوات، متذكرا أيام غزو العراق للكويت بأن السياحة تأثرت قرابة تسعة أشهر لكنها عادت كما كانت، لكنها لم تعود حتى الآن بعد ثورة 25 يناير!! ولم يحدث أي تغيير حتى الآن وبعد اتفاقيات وزارة السياحة في المؤتمر الدولي الذي عقد مؤخرا مع شركات سياحة عالمية.

وقال الحاج ناصر: “نحن نعمل خلال شهرين فقط في العام؛ حيث يتواجد سائحين مصريين وأجانب “فبنمشي حالنا” باقي العام، ونسوق منتجاتنا في أسوان نفسها ولدينا محلات صغيرة في القرية. لكن لو امتدت السياحة الداخلية في #مصر لفترة خمسة شهور منذ شهر أكتوبر وحتى فبراير لكان هذا كاف لنا ولم نحتاج للسياحة الخارجية والأجانب؛ فالسياحة الداخلية مهمة جدا سواء قبل أو بعد الثورة، وفي هذه الشهور يكون الجو جميل جدا في أسوان، وذلك بدلا من تكريس أنفسهم في شهرين”.

البيت النوبي

وعن خصائص البيت النوبي حكى الحاج ناصر قائلا: “البيت النوبي له ألوان مميزة فهو بلون الزهرة لطرد الناموس، واللون الأبيض لحجب الشمس لأن أسوان منطقة حارة. والنوبي هو من يقوم ببناء بيته، وطلبنا من الحكومة سابقا أن تملكنا أراضي بيوتنا لأنه كان هناك مرسوم ملكي بأن أي شخص يتهجر من النوبة ويقيم في مكان يعتبر ملكه، وعلى هذا الأساس نتملك بيوتنا؛ ولذلك كنا نقوم في البداية ببناء بيوتنا بأنفسنا وبمساعدة الجيران، فكل عائلة أو الجيران كانوا يخدمون بعضهم البعض، فيبنون غرفة هنا وغرفة هناك ولم يكن هناك بنايين، أما الآن فهناك بنايين يبنون مقابل أجر.

ويتكون البيت النوبي من مصطبة عريضة، فائدتها أنها تكون موجودة أمام البيت نجلس عليها في وقت العصاري لنشرب الشاي ثم ننام، ولو هناك فرح نجلس عليها في الليل، ويبنى من المصطبة مصاطب صغيرة “كنب” تعد “أنترية” البيت النوبي. وأول ما ندخل البيت النوبي نجد “المضيفة” بعد الباب، وهي غرفة على اليمين، أو غرفتين إحداهما للرجال والأخرى للسيدات، وتكون واحدة في اليمين والثانية في اليسار، ثم ندخل لنجد خمس غرف للنوم مبنية بنظام “القبوة”، وهم خمسة نسبة إلى “خمسة وخميسة” من أجل الحسد، و”القبوة” بطول 6 أو 7 متر في عرض أكثر من 3 متر، وخاماتها معروفة من البيئة سواء مصنوعة من الطمي “طوب ني” أو بالحجر، والأثاث يبنى بالحجر والطمي النيلي، والحجر النيلي إما ان يكون من الجرانيت أو الحجر الرملي، وهذا هو أثاث الحوئط، أما لفة “القبوة” نفسها فالنصف دائرة أو القبة تكون من الطمي “الطوب الني”.

ثم ندخل إلى اليسار مع اتجاه الريح لنجد المطبخ وبه “قبة”، وفائدتها أنها عالية تعكس تيارات هوائية وخصوصا أن بها فتحات تعمل على تغيير الهواء، أما “القبوة” فتكون بنظام طولي ونصف دائرة على الجوانب، بخلاف “القبة” التي تبنى بنظام مربعات على أرتفاع. ثم غرفة الـ “خوخة” وفائدتها أننا نضع فيها الزير، وهي مثل القبوة لكنها مفتوحة من الأمام وليس لها باب، ونضع النملية لأنه زمان لم يوجد ثلاجات.

وبعد دخول البيت نجد حوش سماوي مرشوش بالرمل ومفتوح على السماء، ومع التطور والسياحة غطيناه بالجريد حتى يستطيع السائحين الجلوس تحتها، فأحيانا يدخل عندي حوالي مائة وخمسون فردا من السائحين فأين يجلسون؟! والمضيفة تكفي لثلاثين فرد فقط، لكن لو دخل مائة فلابد أن يدخلون إلى “الحوش”. وأحيانا نبني في الحوش غرفتين للأبنة كي تتزوج فيها، وبعد عدة سنوات تخرج على بيتها وتحل محلها ابنه أخرى.

وكان يوجد بداخل البيوت نخل، لكن مع تطور السياحة وزيادة أعداد الزائرين أزال البعض النخل من البيوت.

أما عن الرسم على الجدران فالنوبيين معروفين بالفن سواء المرأة أو الرجل، ويرسمون موضوعاتهم بحسب المناسبة، فلو هناك فرح يرسمون الفرح، ولو المناسبة طهارة يرسمون الطهارة”.

وأضاف الحاج ناصر أن النوبيين يعرفون بعضهم البعض كعائلات وقبائل؛ لأنهم أقارب. وقال أنه من المعروف عن النوبي النظافة، وأن السيدة النوبية “تكنس” بداخل الحوش وخارج البيت بمقدار مساحته يوميا، وأنهم يجمعون ما يتم كنسه ويضعوه في شوال وتأتي عربات من مجلس الدولة لجمع الأشولة من القرية مقابل رسوم، وهم لا يحتاجون نظافة من المحافظة، لأنهم ينظفون أماكنهم بنفسهم.

صناعات النوبيين

وقال الحاج ناصر عن الصناعات التي تتميز بها قرية “غرب سهيل” النوبية، أنهم مشهورين بالصناعات اليدوية، مثل الطواقي النوبية “غطاء الرأس”، و”الجلباب” الجرجار النوبي، والعقد النوبي، وجميع الأشياء البيئية المرتبطة بالبيئة والتي يقومون بتصنيعها وبيعها. وهم لا يعملون بالزراعة على الرغم من خصوبة الأرض على ضفاف النيل، لكن منهم من يعمل في السياحة أو يتوظف في الحكومة.

التعليم في غرب سهيل

وقال الحاج ناصر بخصوص التعليم أن “أولادنا يتعلمون في المرحلة الإبتدائية والإعدادية بداخل القرية، أما عن المرحلة الثانوية فيذهبون إلى أسوان نفسها خارج القرية بالسيارات أو المراكب.

مشاكل القرية

أما عن طلباتهم فقال الحاج ناصر أن المشكلة الوحيدة التي تواجههم في غرب سهيل ويطلبونها من الحكومة هي الصرف الصحي؛ لأنهم يعيشون على البيارات، والبيارة تكون موجودة وراء بيت آخر، والبيت مصنوع من الطمي وغير أسمنتي، والبيارة تنشع مع الأيام لأنهم يتركونها فترة حتى تمتلئ، ثم يبدءون في السحب؛ ولذلك ترشح المياة وتؤثر على البيت الآخر، وهكذا، ومن يتواجد بيته على النيل مباشرا يؤثر بدوره عليه، أما عن المياة والكهرباء فهم متوفرين في القرية.

عادات الزواج عند النوبيين

ومن المعروف أن أهالي النوبة يتزوجون من بعضهم البعض ومن الصعب أن يتزوج أحدهم من الخارج، وفي هذا الشأن قال الحاج ناصر أن هذا صحيح لأنه من المستحب عندهم الزواج من العائلة وألاد العم أو الخالة، وأن البنات مجبرين على ذلك، لكن بالنسة للرجال فهم يتحدثون معهم كي يتزوجون من بنات أعمامهم.

أما عن مراسم الزواج فهم لهم تقاليدهم الخاصة؛ حيث يقوم الأب ببناء بيت مكون من غرفتين وحمام ومطبخ لابنته التي تتزوج بداخل بيته، على أن يقوم العريس بشراء الأثاث مع مساعدة والد العروس، وتظل العروسة في بيت والدها حوالي ثلاث أو أربع سنوات حتى تنجب لزوجها أطفال ثم يسمح لهم الأب باستقلال منزل خاص لهم، وأهم شيء في مراسم الزواج هو الشبكة من الذهب، فمن المعروف عن النوبيين أنهم بلد الذهب. ومن المستحب أن تنجب كل أسرة أربعة أفراد وذلك بعد تنظيم الأسرة.

المصدر : المختصر نيوز

 

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com